الأحزاب الألمانية والموقف من المهاجرين واللاجئين

محمد عاطف

 

يعد ملف الهجرة واللجوء أحد القضايا الأساسية المثارة دوما على الساحة السياسية وفي المشهد الإعلامي بألمانيا. نعرض في هذا المقال باختصار موقف الأحزاب الكبرى الألمانية تجاه ذلك الملف الشائك.

 

حزب البديل من أجل ألمانيا ( AFD)

في أقصى اليمين المتطرف يأتي حزب البديل من أجل ألمانيا AFD، الذي يصنفه المراقبون كحزب شعبوي يضم في صفوفه عناصر فاشية. الحزب معادي للأجانب وتحوي دعايته الانتخابية والسياسية خطابا معاد للاجئين والأجانب. يؤيد الحزب تشديد قواعد وإجراءات دخول غير الأوروبيين للبلاد، مع تطبيق سياسة شبيهة بتلك التي طبقها ترمب في ذات الملف التي تعتمد على التعامل مع اللاجئين عند الحدود وعدم السماح لهم بالدخول لطلب اللجوء. يدعو الحزب أيضا إلى إعلاء الشأن المحلي فوق الأوروبي في تحديد سياسات الهجرة واللجوء مع التعاون مع باقي دول القارة لوقف موجة الهجرة واللجوء بالقوة سواء في البحر المتوسط أو الحدود الشرقية. أعضاء الحزب لا يخفون إعجابهم بحكام الشرق الأوسط المعادين للإسلام السياسي مثل بشار الأسد أو عبد الفتاح السيسي ويرونهم حلفاء. ويؤيد الحزب ترحيل اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية حتى ولو لم تكن آمنة مثل أفغانستان.

 

الحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي

أما يمين الوسط، ممثلا في الحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (وشريكه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا)، يؤيد وضع قيود على دخول المهاجرين واللاجئين عبر تشريعات، تسمح بدخول فقط المهاجرين/اللاجئين الذين يحتاجهم سوق العمل. ويحاول الحزبان تشجيع اللاجئين على العودة لبلادهم عبر بعض العروض المالية، ويؤيدان عمليات ترحيل اللاجئين مثل الأفغان إلى بلادهم وهي قضية مثار جدل واسع في ألمانيا. على مستوى الخطاب السياسي يدعم الحزبان “تعدد الثقافات” في المجتمع الألماني ويرون دمج الأجانب واللاجئين الذين دخلوا البلاد بصورة “قانونية” كمصدر لإثراء الثقافة المحلية.

 

الحزب الديمقراطي الحر

وهو حزب نيوليبرالي مؤيد لكبار رجال الأعمال، لا يمانع من دخول المهاجرين واللاجئين، لأنه يرى فيهم قوى عاملة يحتاجها السوق الألماني، ولكن يؤيد فرض تشريعات صارمة لضبط الحدود وعملية الهجرة واللجوء.

 

يسار الوسط 

لا يختلف موقف يسار الوسط، ممثلا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، كثيرا عن يمين الوسط. يؤيد الحزبان الهجرة واللجوء ويرون الظاهرة كعامل إثراء للمجتمع الألماني وضروري لسد النقص في الأيدي العاملة التي يحتاجها الاقتصاد. ويؤكد الحزبان على ضرورة مقاربة الظاهرة بالتنسيق مع باقي دول الاتحاد الأوروبي بدون قرارات فردية.

 

اليسار

وأخيرا يأتي حزب اليسار Die Linke  الذي يضم تشكيلات يسارية مختلفة، وهو الأكثر انفتاحا على ظاهرة الهجرة واللجوء، ويؤيد تسهيل إجراءات دخول وإقامة الأجانب، ويتطوع أعضاؤه في صفوف الحملات المختلفة لإنقاذ اللاجئين في قوارب البحر المتوسط أو أعمال الإغاثة على الحدود.

 

ما ذكرته أعلاه بمثابة التوجهات العامة للأحزاب المذكورة. ولكن وجب التنويه أن ذلك لا يعني بالضرورة قوالب ثابتة نستطيع أن نصنف جميع أعضاء أحزابها على إثرها. فبداخل كل حزب أطيافا ودرجات، وأيضا تعلو نبرة العداء للاجئين والهجرة تارة وتهبط تارة أخرى. وفي حالات نجد تكتلات الحزب في مقاطعة ما أكثر تشددا من باقي فروع الحزب في مقاطعات أخرى. ولكن بشكل مجمل، تظل ألمانيا حتى تلك اللحظة أكثر البلدان الأوروبية إنفتاحا على الأجانب. هل سيتغير الوضع بتباطؤ الاقتصاد الجاري أو الدخول في أزمة وركود؟ احتمال وارد يثير قلق المهاجرين واللاجئين.

 

Scroll to Top