اليمين المتطرف باليونان يحمل المهاجرين مسؤولية حرائق الغابات

يواصل رجال الإطفاء اليونانيين مكافحة “أكبر” حريق غابات في الاتحاد الأوروبي منذ 23 عامًا، بينما يتهم اليمين المتطرف المهاجرين بالوقوف وراء إشعال الحرائق، التي أودت بحياة نحو 20 شخصا معظمهم من المهاجرين.

وأدى الحريق الذي اندلع يوم 18 آب / أغسطس، في شمال شرق البلاد، قرب مدينة ألكسندروبوليس الساحلية، ومتنزه ناتورا داديا الوطني إلى احتراق عشرات آلاف الهكتارات، وأسفر عن مقتل 19 شخصًا وإلحاق الأضرار بالمباني.

وقالت المفوضية الأوروبية في بيان صحفي، الثلاثاء 29 آب/ أغسطس إن “حرائق الغابات هذه هي الأكبر في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2000″، عندما بدأ نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS) في تسجيل البيانات.

وأثارت ادعاءات أن طالبي اللجوء يقفون وراء عدد من حرائق الغابات التي اجتاحت اليونان هذا الأسبوع، موجة تعليقات معادية للمهاجرين عبر الإنترنت.

ويزداد التوتر في البلاد، بعدما ذكر سكان أنه تم ضبط 13 باكستانيا وسوريا متلبسين وهم يحاولون إشعال نار خارج مدينة ألكساندروبولي في منطقة إيفروس المحاذية لتركيا، حسبما ذكر موقع “المهاجر نيوز”.

ونشر أحد السكان الثلاثاء الماضي تسجيلا بالبث الحي على فيسبوك يظهر المهاجرين مكدّسين داخل مقطورة، متباهيا بأنه قبض عليهم لمحاولتهم “إحراقنا”. وعلّق مستخدم آخر على البث قائلا “لا تعرضهم.. احرقهم”.

وقبض على الرجل، إلى جانب اثنين آخرَين يشتبه بتورطهما، فيما شددت السلطات على أنها لن تتسامح مع “الاقتصاص”. ووُجّهت اتهامات لثلاثة معتقلين بالتحريض على أعمال العنف العنصرية.

أما المهاجرون، فاتُّهموا بالدخول بشكل غير قانوني ومحاولة إشعال حريق. لكن مصدرا حكومية أفاد صحيفة “كاثيميريني” بأن الأدلة ضدّهم تبدو أنها مرتبطة بإشعالهم النار من أجل الشواء. وترافق هذا الخطاب مع حملة تضليل إعلامية.

وذكرت منصة إخبارية في إيفروس أن 20 مهاجرا أوقفوا خارج ألكساندروبولي بعدما تبادلوا إطلاق النار مع الشرطة، وهو أمر نفته السلطات لاحقا. كما نشرت محطة “أوبن” التلفزيونية الوطنية تصحيحا بعدما ذكرت خطأ أن مهاجرَين ضبطا أثناء إضرامهما النار في منطقة رودوبي المجاورة.

وقال خريستوس باسخالاكيس، الذي يقطن إيفروس، لفرانس برس “أنا مقتنع تماما بأن مهاجرين تسببوا بالحرائق”. وأضاف “إنهم يحرقوننا ويسرقون منا ويقتلوننا في حوادث مرورية”.

وأثارت القضية جدلا سياسيا هذا الأسبوع بعدما ضم زعيم حزب “الحل اليوناني” القومي كرياكوس فيلوبولوس صوته إلى من يهاجمون المهاجرين، وأشاد بالرجل الذي يشتبه بأنه أوقف بسبب اعتقاله لهم.

كما دعا النائب من الحزب ذاته باري باباداكي السكان إلى “اتّخاذ إجراءات” نظرا إلى أن المهاجرين “يعرقلون” الطيارين العاملين على إخماد الحرائق. وقال في منشور على فيسبوك “نحن في حالة حرب”.

وخلال الانتخابات الوطنية في حزيران/يونيو، حقق حزب فيلوبولوس وحزبان آخران من اليمين المتشدد أفضل نتائج لهم في شمل اليونان في منطقة إيفروس، نال حزب “الحل اليوناني” نحو تسعة في المئة من الأصوات.

ويعتقد أن 19 من الأشخاص العشرين الذين قضوا في حرائق هذا الأسبوع كانوا من المهاجرين.

وتم توقيف 140 شخصا بتهمة إشعال الحرائق عمدا، ووجهت اتهامات لـ 37 منهم. وترتبط 62 قضية بحرائق اشتعلت من غير قصد، بينما تتعلّق القضايا الـ 11 الباقية بأعمال متعمّدة.

ودعت منظمة العفو الدولية اليونان إلى “إجلاء جميع العالقين في منطقة إيفروس وأولئك غير القادرين على التحرّك بأمان بسبب الحرائق بشكل عاجل، وضمان قدرة اللاجئين والمهاجرين الذين دخلوا اليونان بشكل غير منظّم على طلب اللجوء بحيث لا تتم إعادتهم قسرا وبشكل غير مشروع عند الحدود”.

Scroll to Top