محكمة ألمانية تؤيد قرار وقف تمويل مركز “عيون” الثقافي ، لاتهامه بمعاداة السامية

رفضت المحكمة الإدارية ببرلين طلب مركز عيون الثقافي اليساري باستمرار التمويل الحكومي لأنشطته خلال العام المقبل، مشيرة الى أن قرار وزارة الثقافة بوقف تمويله ليس له علاقة باتهام المركز بمعاداة السامية، واستضافة فعاليات تدعو لمقاطعة إسرائيل.

وذكر موقع “أمل برلين” أن المحكمة أكدت يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري، قرار وزارة الثقافة المحلية بوقف تمويل المركز الثقافي نهاية العام، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك اتفاق على استمرار التمويل الحكومي خلال عام 2024.

ورفضت المحكمة في حيثياتها الربط بين اغلاق المركز وبين انتقاد إسرائيل قائلة، إن “وزارة الثقافة أوضحت أن تمويل عيون ينتهي في نهاية العام، والزعم بأن القرار صدر بسبب ندوة نظمتها جماعة “الصوت اليهودي” غير صحيح”.

كان المركز الثقافي اليساري “عيون” قد نجح في جمع مبلغ 72 ألف يورو من المتبرعين المدافعين عن حرية الفن في المانيا للبدء في معركة قضائية ضد بلدية برلين، بعد قرار مجلس الشيوخ بالمدينة، المثير للجدل، بوقف تمويل المركز بحجة ممارسة أنشطة “معادية للسامية”.

ووصفت إدارة المركز، في رسالة على انستجرام، هذه الخطوة بأنها أكثر من مجرد إغلاق، وإنما هي إرساء سابقة تُخيف كل المؤسسات التي تمولها الدولة، مؤكدة أن تداعياتها ستؤثر على “جوهر حرية الفن والتعبير”.

وأشارت صحيفة Taz إلى أن وزارة الثقافة في حكومة ولاية برلين، تتهم المركز بالعمل مع مجموعات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وتشكك في حقها في الوجود.

وتوضح Taz أن سبب الخلاف يتعلق بفاعلية نظمتها جمعية الصوت اليهودي للسلام العادل في الشرق الأوسط، التي أقامت “احتفال حداد وأمل” في مركز “عيون” الشهر الماضي، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسها.

وأكدت متحدثة باسم إدارة الثقافة في حكومة ولاية برلين للصحيفة، أنها “طلبت بشكل عاجل” من إدارة “عيون” مسبقاً إلغاء الحدث الذي كان مخططاً له منذ الصيف، لأن هذه المجموعة “تدعم بشكل نشط حركة المقاطعة” BDS” و(هي حملة دولية تدعو إلى المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل).

ونقلت الصحيفة عن لونا سبو المديرة التنفيذية لمركز “عيون” قولها “نحن نرى (طلب إدارة الثقافة) تدخلاً في عملنا وفي الحرية الفنية، ولا يمكن وصفه سوى بالعنصرية”.، مضيفة أن قرار مجلس برلين بوقف التمويل “يتعارض مع وعده بضمان الدعم المالي حتى نهاية عام 2025 على الأقل”.

وتابعت، لا تعني قرارات السلطات الألمانية فقط “إنهاء عمل عدد من الفنانين، ولكن كذلك إغلاق فضاءات للمشاركة الثقافية”، مستدركة أن هذه “القرارات التعسفية جزئيا هي دعوة للاستيقاظ من أجل حرية التعبير والتنوع الثقافي في ألمانيا”.

وذكرت الصحيفة أنه في وقت مبكر من يونيو/حزيران 2021، بناءً على طلب من إدارة الثقافة في حكومة الولاية، ألغوا حدثاً لـ Jüdische Stimme وLinke Neukölln ومجموعة فلسطين تتكلم.

ومارست الحكومة ضغوطاً في مناسبات أخرى حول وجهات النظر الفلسطينية بما يخص الصراع في الشرق الأوسط، وأحياناً أيضاً عند العمل مع فنانين فلسطينيين.

وباتت قرارات الإلغاء باتهامات “معاداة السامية وكراهية إسرائيل” خبرا شبه يومي في ألمانيا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد هجوم مباغت لحركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خصوصا أن برلين تعتبر أمن إسرائيل ودعمها “مصلحة وطنية عليا”.

Scroll to Top