مراكز ترحيل ايطالية تستخدم عقاقير مخدرة للسيطرة على مهاجرين محتجزين

يمر المهاجرون المتواجدون على الأراضي الإيطالية قبل طردهم منها بفترة احتجاز إداري في مراكز ترحيل يتم تخديرهم فيها و “تهدئتهم” باستعمال مؤثرات عقلية.

وكشف تحقيق أجراه مكتب المدعي العام في بوتنزا جنوب إيطاليا، عن ظروف عيش المحتجزين في مركز الاحتجاز الإداري” بلازو سان جيرفاسيو“، وكشف عن إجبار المحتجزين تناول أدوية مخدرة للسيطرة” على النظام العام في المنشأة “على نحو غير قانوني، إضافة إلى ممارسة العنف وعدم إتاحة الخدمات الصحية واللغوية والقانونية.

وسجل تحقيق أجراه مكتب المدعي العام في المنطقة، سجل 35 حالة سوء معاملة ضد محتجزين في المركز بين عامي 2018 (العام الذي افتتح فيه المركز) حتى 2022، مضيفا مسؤولية الإدارة عن” سوء المعاملة” وإجبار المحتجزين على تناول المهدئات… دون وجود داع طبي ومن دون علمهم أو موافقتهم“.

وأكد القضاء” أن استعمال الأدوية كان مستقلا عن إرادة المريض، لكن يتوافق مع الحاجة للسيطرة على النظام العام على نحو غير قانوني”، حسبما ذكر موقع “المهاجر نيوز”.

وتوصل التحقيق إلى” وصف 1,315 عبوة من قطرات وأقراص ريفوتريل” للأجانب المحتجزين بين يناير وديسمبر، وتسليم “920 عبوة” بين يناير 2019 وأغسطس 2019.

كما أظهر مقطعا مصورا بثته قناة” شانيل 5“في يناير عام 2023، مهاجرا جالسا على سرير المستشفى، محاطا بعدد من عناصر الشرطة، ويضغط أحد العناصر على الرجل لأخذ العلاج قائلا” خذه لن أقول ذلك مرتين، خذه وسأتركك تذهب. إذا لم تأخذه سأبقى هنا“، أخيرا شرب الرجل الدواء، وعلق المدعي العام بالقول” أي شخص تسبب بمشاكل تلقى معاملة القرود“.

وتتسبب أدوية علاج القلق والاكتئاب وحتى الصرع بأعراض قوية، ويعد” التخدير القسري المستمر “وفق القاضي،” اعتداءا على الكرامة الإنسانية وانتهاكا للحرية“، كما يشكل” خطرا حقيقيا“إذ يؤدي إلى الإدمان.

وخلص التحقيق إلى أن الشركة المسؤولة عن إدارة المكان” إنجل“تعهدت تقديم الخدمات الصحية واللغوية والقانونية، لكنها لم تنفذ ذلك، أو ليس على نحو كاف على الأقل. علاوة على ذلك، لم يكن لدى العيادة التي في المبنى مياه جارية ولم يكن بها أدوات طبية ضرورية لاستشارات معينة، مثل مخطط كهربية القلب على سبيل المثال.

وسجل عدد كبير من حالات العنف الجسدي الممارسة في المركز، وقال شاهد آخر إن ظروف العيش في المركز دفعت إلى ظهور” سلوك هوسي“لدى البعض مثل السير في دوائر.

استهدف التحقيق نحو حوالي 30 شخصا، ووجهت الاتهامات إلى نحو عشرة، عناصر شرطة وأطباء ومديرو المركز. ووضع أحد رجال الشرطة رهن الإقامة الجبرية، ومنع مدير المركز من العمل 12 شهرا، وكذا أحد الأطباء. وأفاد المدعي العام بأن مصداقية الدولة على المحك “في ذلك المركز.

كما كشف تحقيق اجري في ديسمبر 2023، أن ظروف العيش في مركز احتجاز ”كوريلي“ في ميلانو صعبة أيضا.

وانتقد المدعي العام النظام الصحي “المعيب بشكل خطير“، إذ لم يخضع المحتجزون الذين يعانون مشاكل نفسية، أو أمراضا خطيرة، مثل أورام الدماغ، أو الصرع، لفحوص طبية قط.

ورغم ظروف تلك المراكز، تخطط الحكومة الإيطالية إنشاء أخرى إضافية في 20 منطقة في البلاد (يوجد حاليا 10 مراكز بسعة تصل إلى 1500 شخص). وكانت الحكومة الإيطالية نشرت بداية من مايو 2023 نص مرسوم كروتو ،  الذي رمى إلى خفض أعداد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا.

Scroll to Top