اليمين المتطرف الأوروبي “يراجع” مواقفه إزاء الهجرة ، بسبب الحاجة الى 43 مليون عامل عام

ذكرت وسائل إعلام أنه رغم القوانين المتشددة التي تصدرها الدول الأوروبية لعرقلة تدفق المهاجرين، فإن اليمين واليمين المتطرف يراجعان حاليا مواقفهما إزاء الهجرة، تحت ضغط رجال الأعمال، مشيرة إلى أن رئيسة الحكومة الإيطالية ورئيس الوزراء المجري يسمحان باستقبال مهاجرين جدد بعد أن بنيا طوال سنين سياستاهما على خطابات معادية للهجرة.

وتعاني أوروبا من نقص حاد في اليد العاملة بسبب تراجع معدل الولادات خلال السنوات الأخيرة، ما أجبر اليمين (الوسط وأقصى اليمين) الأوروبي على إعادة النظر في مواقفه و”التنازل” عن سياسته الصارمة بشأن الهجرة.

ويشير مدير الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية باتريك سيمون إلى تنامي خطاب “متناقض” حول الهجرة يصل إلى حد القول “نريد إغلاق الهجرة ولكننا نريد اختيار مهاجرينا”.

وأعلنت في الصيف الماضي حكومة ميلوني الإيطالية عن السماح بدخول 425 ألف عامل أجنبي إلى أراضيها في الفترة الممتدة بين 2023 و2025. وذلك لحل أزمة قطاع الإنتاج الذي ينقصه حوالي 833 ألف يد عاملة.

كما كثفت بودابست إصدار تأشيرات العمل للحد من تلك الأزمة. وقد شهدت المجر في السنوات الأربع الأخيرة ارتفاعا في عدد العمال الأجانب من 35 ألفا في بداية العام 2019 إلى أكثر من 73 ألفا في نهاية العام 2023، حسبما ذكر موقع “فرانس 24.”

وعلى غرار إيطاليا (1,25 طفل لكل امرأة في العام 2021)، تعاني المجر (1,59 طفل لكل امرأة في 2021) من عقود من انخفاض معدلات الولادة وزيادة متوسط العمر المتوقع، ما يساهم في شيخوخة سكانها ويؤثر على اقتصادها على المدى القصير.

الوضع مماثل تقريبا في كل دول الاتحاد الأوروبي حيث يبلغ المتوسط لكل امرأة 1,5 طفل ومتوسط العمر المتوقع أكثر من 80 عاما، بحسب وكالة الإحصاء الأوروبية “يوروستات”.

ومن المحتمل أن تصل الحاجة إلى العمال الأجانب إلى 43,1 مليون عامل في العام 2050 في الاتحاد الأوروبي، بحسب دراسة استطلاعية أجراها “مركز التنمية العالمية” الأمريكي ارتكزت إلى فرضية عدم الاستغناء عن الوظائف بفعل التقدم التقني.

في حين سجلت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود والسواحل “فرونتكس” 380 ألف دخول غير قانوني في العام 2023 وهي ذروة منذ العام 2016، يواصل الاتحاد الأوروبي التأكيد على أنه لا يريد استقبال هؤلاء المهاجرين الآتين معظمهم من أفريقيا والشرق الأوسط وأفغانستان.

وصوتت فرنسا التي تسجل أعلى معدلات للولادات في أوروبا على الرغم من تراجع معدل الخصوبة إلى 1,68 طفل لكل امرأة في العام 2023، في نهاية ديسمبر/كانون الأول على قانون للهجرة مثير للجدل وصفه اليمين المتطرف بأنه “نصر أيديولوجي”.

في سياق جدل يميني حول الموضوع، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نص وصفه بأنه “درع واق” ضد الهجرة غير القانونية.

من جهته، ندد رئيس جمعية أصحاب الأعمال الفرنسيين باتريك مارتان “بالتركيز المفرط” على المهاجرين غير القانونيين و”تجاهل” الجانب الاقتصادي في حين يُتوقع أن تبلغ الاحتياجات بحلول العام 2050 “3,9 مليون موظف أجنبي” في فرنسا.

في ألمانيا التي قوبلت بانتقادات داخل الاتحاد الأوروبي بعدما استقبلت في العام 2015 أكثر من 800 ألف لاجئ خلال الأزمة السورية، يتوقع أن يصل عدد الموظفين الذين سيبلغون سن التقاعد في العام 2036 إلى 12,9 مليون، بحسب مكتب الإحصاء الألماني “ديستاتيس”، أي ما يشكل 30% من العمالة الناشطة.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس في أكتوبر/تشرين الأول “سنحتاج إلى مزيد من المهاجرين”، معربا عن أمله في أن “يعيش ويندمج” العديد من “العقول الموهوبة والعمال المؤهلين” الأجانب ومعلنا في الوقت نفسه في مقابلة مع صحيفة “دير شبيغل” أنه يريد “الحد من الهجرة غير النظامية” في ألمانيا بسبب وصول أعداد كبيرة.

Scroll to Top