اتفاق أوروبي على تعديل اتفاقية “شنغن” للحد من حركة الهجرة ومخاوف حقوقية

اتفق مسؤولون أوروبيون على إدخال تعديلات مؤقتة على القانون الأوروبي الذي يحدد قواعد عمل اتفاقية “شنغن”، تتضمن تشديد المراقبة على الحدود، وتقييد حرية الحركة، للحد من الهجرة، وسط مخاوف حقوقية من ارتكاب “ممارسات عنيفة” بحق المهاجرين، قد تؤدي إلى “تنميط عنصري”.

وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان يوم الثلاثاء 6 فبراير/شباط، أنه لا يزال يتعين الحصول على موافقة رسمية من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد، قبل تبني التعديلات الجديدة رسميا، حسبما ذكر موقع “مهاجر نيوز”.

وأوضحت وزيرة الداخلية البلجيكية أنيليس فيرليندن، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي كل ستة أشهر، أن “حرية الحركة داخل حدودنا الداخلية وأمن حدودنا الخارجية هما حجر الزاوية في منطقة شنغن. والاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم (…) سيوضح ويعزز هاتين الركيزتين”.

وأوضح بيان المجلس، أنه بموجب التعديلات، ستتمكن أية دولة من فرض الرقابة على حدودها، لمدة عامين قابلة للتمديد عاما واحدا، في حالة وجود تهديد خطير لأمنها. وسيتعين على هذه الدول تقييم مدى ضرورة هذه الضوابط، وتحديد ما إذا كانت هناك تدابير بديلة يمكن اتخاذها لتحقيق الأهداف المنشودة.

وكانت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أشارت في أبريل/نيسان 2022 إلى أنه يجب ألا تتجاوز تلك المدة ستة أشهر، وعلى سبيل المثال، أعادت فرنسا خلال الفترة الماضية فرض الرقابة على حدودها المشتركة مع جارتها إيطاليا مؤقتا، رغم أن كلتاهما عضوتان في منطقة “شنغن”. وبررت فرنسا ذلك لدواع أمنية، وكانت تهدف الى الحد من دخول المهاجرين إليها.

ووفقا لبيان مجلس الاتحاد، يتضمن “الإصلاح” الجديد أيضا السماح لأي دولة عضو بنقل رعايا الدول الثالثة (المهاجرين) الذين توقفهم الشرطة في المنطقة الحدودية إلى الدولة العضو التي وصلوا منها مباشرة. لكنها تحدد بأن ذلك يجب أن يكون في سياق “إطار تعاون ثنائي”، بين البلدين.

وعلى سبيل المثال، لطالما أجرت السلطات الفرنسية عمليات مراقبة في المناطق الحدودية مع إيطاليا، لا سيما في مدينة مونتون، وتعمل على التحقق من هويات بعض الأفراد وإيقافهم في محطات القطار المجاورة، الأمر الذي يثير استنكار المنظمات الحقوقية التي ترى في ذلك انتهاكا لحقوق الأفراد.

ومن جهتها أصدرت منصة للتعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الموثقين (PICUM)  بيانا انتقدت فيه الاتفاق الجديد، مشيرة إلى أنه سيسمح في تسيير دوريات شرطة مشتركة وإجراء عمليات فحص “عشوائية” للوثائق بالقرب من الحدود بهدف القبض على الأشخاص الذين ليس لديهم وثائق سفر أو إقامة صالحة. وأوضحت أن “الشرطة تميل إلى إيقاف الأشخاص على أساس الخصائص العرقية أو الإثنية أو الدينية”. وبالتالي ستشجع تلك الممارسات “التنميط العنصري”.

وترى المنظمات أن التعديل الجديد يعمل على شرعنة “الممارسة العنيفة” المتمثلة في “الصد الداخلي”، أي القبض على الأشخاص واحتجازهم بدون وثيقة صالحة بالقرب من الحدود الداخلية، ونقلهم إلى الدولة العضو التي تعتقد الشرطة أن الشخص جاء منها دون إجراء تقييم فردي.

ولا يزال من غير الواضح ما هي “الضمانات” التي تم تقديمها لحماية الأطفال، الذين لم يتم استبعادهم صراحة من إجراءات النقل هذه.

ومن المرجح أن يؤدي الاتفاق إلى “تصعيد استخدام تقنيات الرصد والمراقبة التي لا تطبق الضمانات ذات الصلة، وستتعارض مع تشريعات الاتحاد الأوروبي الحالية لحماية البيانات والحقوق الأساسية”.

وقالت سيلفيا كارتا، العاملة في المنصة، إن “الممارسات كانت مبنية على اتفاقيات ثنائية، لكن الآن سيكون هناك قانون أوروبي ينظم ويضفي الشرعية على هذه الممارسات العنيفة. ونخشى أن يضفي هذا، من بين أمور أخرى، الشرعية على الاحتجاز غير القانوني للأشخاص”.

ويعتبر أولريش ستيج، محامي متخصص في حقوق الأجانب ضمن جمعية الدراسات القانونية حول الهجرة (ASGI) أن “ما رأيناه في الممارسة العملية منذ عام 2015، وليس فقط في فرنسا وإيطاليا، يشير إلى استمرار التنميط العنصري للأشخاص، مضيفا “أن إدخال هذا الاحتمال، يعني أننا نتجه نحو تنظيم هذه الضوابط، مع ضوابط عنصرية”.

وعلى الحدود الخارجية، تتضمن التعديلات الرد على محاولات الدول الثالثة “استغلال” المهاجرين بهدف زعزعة استقرار دولة في الاتحاد الأوروبي، كما اتُهمت بيلاروسيا وروسيا بالقيام بذلك، وخاصة من خلال الحد من نقاط العبور.

وآخر تلك الأزمات كانت على الحدود بين فنلندا وروسيا، حيث اتهمت موسكو بإرسال مهاجرين إلى فنلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، ردا على انضمام الأخيرة إلى حلف شمال الأطلسي.

يذكر أن الأشخاص كان بمقدورهم التنقل بحرية دون الخضوع للضوابط، داخل منطقة شنغن، التي تضم 27 دولة، بما في ذلك 23 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، ولكن منذ عام 2015، وبسبب ضغوط الهجرة أو التهديد الإرهابي أو جائحة كورونا، أعادت العديد من البلدان فرض قيود على الحركة وأجرت عمليات تحقق من هوية الأفراد على حدودها.

Scroll to Top