بتبرعات المؤمنين بحرية الفن والتعبير
مركز “عيون” الثقافي يخوض معركة قضائية ضد بلدية برلين بعد وقف تمويله

نجح المركز الثقافي اليساري “عيون” في جمع مبلغ 72 ألف يورو من المتبرعين المدافعين عن حرية الفن في المانيا للبدء في معركة قضائية ضد بلدية برلين، بعد قرار مجلس الشيوخ بالمدينة، المثير للجدل، بوقف تمويل المركز بحجة ممارسة أنشطة “معادية للسامية”.

وذكرت وسائل إعلام أنه لأجل البدء في معركة قضائية ستكون مطولة ضد بلدية برلين، احتاج المركز الثقافي “عيون” إلى مبلغ 72 ألف يورو من المتبرعين المؤمنين بحرية التعبير وحرية الفن في ألمانيا، ولم تمر سوى بضعة أيام على إطلاق حملة التبرعات، حتى تمكن المركز من جمع مبلغ أكبر.

وتعد التبرعات مسألة حياة أو موت بالنسبة للمركز الثقافي الموجود في ضاحية “نيوكولن” حيثُ تعيش جالية عربية كبيرة، وذلك بعد قرار مجلس الشيوخ في المدينة (الهيئة التنفيذية) وقف تمويل المركز، إذ كان يقدم له مليون يورو سنويا لدعم أنشطته التي تتركز على دعم المشاريع الفنية والثقافية من زاوية إنهاء الاستعمار ودعم الأصوات النسوية والمهاجرة.

كان مركز عيون، قد أعلن عن إغلاق مقره في برلين، بداية من الشهر المقبل، بعد قطع التمويل عن المركز، بعد اتهامه بممارسة أنشطة معادية للسامية.

ووصفت إدارة المركز، في رسالة على انستجرام، هذه الخطوة بأنها أكثر من مجرد إغلاق، وإنما هي إرساء سابقة تُخيف كل المؤسسات التي تمولها الدولة، مؤكدة أن تداعياتها ستؤثر على “جوهر حرية الفن والتعبير”.

كانت وسائل إعلام قد ذكرت في وقت سابق، أن مركز “عيون” الثقافي في نويكولن مهدد بخسارة التمويل الحكومي، بسبب اتهامه باستضافة مجموعات “معادية للسامية وإسرائيل”، بينما وصف المركز المضايقات، التي يتعرض لها بـ العنصرية”، مشيرا إلى أنه يعمل على توفير مساحات للمجموعات اليهودية والفلسطينية المهمشة.

وأشارت صحيفة Taz إلى أن وزارة الثقافة في حكومة ولاية برلين، تتهم المركز بالعمل مع مجموعات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وتشكك في حقها في الوجود.

وتوضح Taz أن سبب الخلاف يتعلق بفاعلية نظمتها جمعية الصوت اليهودي للسلام العادل في الشرق الأوسط، التي أقامت “احتفال حداد وأمل” في مركز “عيون” الشهر الماضي، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسها.

وأكدت متحدثة باسم إدارة الثقافة في حكومة ولاية برلين للصحيفة، أنها “طلبت بشكل عاجل” من إدارة “عيون” مسبقاً إلغاء الحدث الذي كان مخططاً له منذ الصيف، لأن هذه المجموعة “تدعم بشكل نشط حركة المقاطعة” BDS” و(هي حملة دولية تدعو إلى المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل).

ونقلت الصحيفة عن لونا سبو المديرة التنفيذية لمركز “عيون” قولها “نحن نرى (طلب إدارة الثقافة) تدخلاً في عملنا وفي الحرية الفنية، ولا يمكن وصفه سوى بالعنصرية”.، مضيفة أن قرار مجلس برلين بوقف التمويل “يتعارض مع وعده بضمان الدعم المالي حتى نهاية عام 2025 على الأقل”.

وتابعت، لا تعني قرارات السلطات الألمانية فقط “إنهاء عمل عدد من الفنانين، ولكن كذلك إغلاق فضاءات للمشاركة الثقافية”، مستدركة أن هذه “القرارات التعسفية جزئيا هي دعوة للاستيقاظ من أجل حرية التعبير والتنوع الثقافي في ألمانيا”.

وذكرت الصحيفة أنه في وقت مبكر من يونيو/حزيران 2021، بناءً على طلب من إدارة الثقافة في حكومة الولاية، ألغوا حدثاً لـ Jüdische Stimme وLinke Neukölln ومجموعة فلسطين تتكلم.

ومارست الحكومة ضغوطاً في مناسبات أخرى حول وجهات النظر الفلسطينية بما يخص الصراع في الشرق الأوسط، وأحياناً أيضاً عند العمل مع فنانين فلسطينيين.

ومن جانبه، نقل موقع “تاغز شبيغل” أن المجلس لم يعلن رسميا عن إلغاء التمويل، لكنه يناقش منح البناية المملوكة للدولة إلى جمعية أخرى، خصوصا إثر ارتفاع الانتقادات تجاه أنشطة المركز فيما يخصّ استضافة أنشطة تنتقد إسرائيل بقوة.

وأكد الموقع الألماني أن المجلس وعد المركز الثقافي بدعم يصل إلى 2025، بينما يقول المجلس إن الوعد غير ملزم، ويمكنه إنهاء التمويل هذا العام.

لكن الأمر لا يخصّ فقط هذا المركز، فقد ألغت السلطات الألمانية في عدة مدن دعوة فنانين وكتاب وأساتذة جامعيين بسبب آرائهم، كما حُظرت عدة أنشطة خلال الأسابيع الأخيرة.

وباتت قرارات الإلغاء باتهامات “معاداة السامية وكراهية إسرائيل” خبرا شبه يومي في ألمانيا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد هجوم مباغت لحركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خصوصا أن برلين تعتبر أمن إسرائيل ودعمها “مصلحة وطنية عليا”.

 

Scroll to Top